مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
91
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
في الضمان المصطلح في ضوء تفسيره لهذا الضمان بأنّه هو التعهّد وإدخال الشيء في عهدة الضامن ، من غير فرق بين الديون والأعيان الخارجية . والصحيح أنّ الضمان الشرعي شامل للقسمين ، فكلاهما ضمان شرعي . فعلى كلّ حال يمكن تخريج عقد التأمين على أساس عقد الضمان لتلف مال أو خسارة تحصل عند حدوث حادث ، سواء أرجعنا ذلك إلى ضمان آخر عرفي غير الضمان الشرعي المصطلح ، أو أرجعناهما إلى باب واحد بنحو التوسعة ، وبناءً على هذا التخريج تشتغل ذمّة المؤمِّن بالمال المضمون ، فيكون عند حدوث الحادث ضامناً للمبلغ المتّفق عليه ، وليس مجرّد التعهّد بأن يجبر الخسارة بنحو الالتزام بالفعل وشرط الفعل ، بل يكون المبلغ مستحقّاً عليه ثابتاً في ذمّته للمؤمّن له . وهذا التخريج لا يمكنه أن يخرّج عقد التأمين إلّا في موارد التلف والخسارة للأعيان الخارجية أو الذمّية ، فلا يصحّ في غير موارد الضمان كالتأمين لرواتب الموظّفين بعد الموت أو العجز أو التقاعد أو غير ذلك ، كما أنّ هذا الوجه لا يخرج التأمين إلّا لمن له المال المضمون ، فلا يكون المستفيد إلّا صاحب المال لا غيره . التخريج الثاني : الهبة المعوّضة ( الهبة بشرط تدارك الخسارة ) . ويتصوّر ذلك بأن يهب طالب التأمين مقداراً من ماله شهرياً أو سنوياً بشرط أن تتحمّل شركة التأمين الخسارة إن حدث حادث بمال الواهب أو نفسه . صرّح بذلك التصوير الشيخ حسين الحلّي حيث قال : « فيقول طالب التأمين : وهبتك كذا مقداراً من المال شهرياً على أن تتحمّل كذا مقداراً من المال خسارة لمدّة عشر سنوات - مثلًا - لو حدث حادث بمالي ، أو نفسي ، ويأتي دور الشركة لتقبل بهذه الهبة وتسجّل على نفسها ما اشترطه الواهب من تحمّل الخسارة المذكورة ، فتكون الهبة من طالب التأمين إيجاباً منه ، وموافقة الشركة تقريراً على نفسها بقبول هذه الهبة المشروطة » « 1 » .
--> ( 1 ) بحوث فقهية : 39 .